جعفر بن البرزنجي
194
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وإلا قدّم السابق ، وأن لا يكون ثمّ من يتأذى بحضوره من منكر أو عدوّ أو غيرهما ، وأن لا يكون له عذر . . . وغير ذلك من الشروط . وضبطها الماوردي بما يلاحظ في ترك الجماعة . وليس المراد بالتعميم أن يعم الناس جميعا بالدعوة ؛ لأن هذا غير ممكن ، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد التخصيص ، وأما عند عدم تمكنه فلا يضر التخصيص . ( وأطعم وسمّاه محمّدا ) صلى اللّه عليه وسلم إما لما رأته أمه صلى اللّه عليه وسلم في المنام حين قيل لها إذا وضعتيه فسميه محمدا وحدثته به ، أو لرؤيا رآها كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف بالسماء وطرف بالأرض وطرف بالمشرق وطرف بالمغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق وأهل المغرب يتعلّقون بها ، فعبّرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب ، ويحمده أهل السماء والأرض « 1 » ، أو بإلهام له من اللّه تعالى . ولا مانع من وقوع التسمية منهما بذلك فيكون سمّته أمه سرّا وجدّه جهرا ، كل ذلك ليطابق تسميته به قبل ؛ فقد صح أن آدم رأى اسم محمد مكتوبا على العرش ، وأن اللّه تعالى قال لآدم : لولا محمد ما خلقتك كما تقدم . وورد عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أنه قال : لما ولد صلى اللّه عليه وسلم عقّ عنه عبد المطّلب بكبش وسماه محمدا . فقيل له : يا أبا الحارث ! ما حملك على أن تسميه محمدا ولم تسمّه باسم آبائه ؟ فقال : أردت أن يحمده اللّه في السماء ويحمده الناس في الأرض « 2 » . وقد حقق اللّه رجاءه كما سبق في علمه سبحانه وتعالى ، والحمد للّه . ( وأكرم مثواه ) بفتح الميم وسكون المثلاثة أي مقامه وهو كناية عن إكرامه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فمن إكرامه إياه ما ذكره الجلال السيوطي في « خصائصه الكبرى » : أنه
--> ( 1 ) الروض الأنف ( 1 / 105 ) ، الاكتفاء ( 1 / 168 ) ، السيرة الشامية ( 438 ) . ( 2 ) السيرة الشامية ( 1 / 347 ) .